Menu

في الذكرى ال (81) للانتصار على النازية : روسيا تتصدى للمحاولات الغربية لتزييف التاريخ

عليان عليان

بوابة الهدف

 

توقفت أمام خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الذكرى ال (81) للانتصار على النازية ولفت انتباهي عدة مسائل أبرزها:

  1. أنه أعاد الاعتبار لدولة و شعب الاتحاد السوفيتي بأنه أنقذ العالم بأسره وحرر الدول من النازية.

2- أنه أكد على دور القوات السوفييتية في تحرير أوروبا من القوات النازية وأن الجنود الروس قدموا تضحيات جسيمة من أجل حرية وكرامة شعوب أوروبا في الحرب العالمية الثانية.

  1. "الحفاظ على ذاكرة الحرب الوطنية العظمى قضية شرف بالنسبة للروس"، ما يعني بأن روسيا رغم انقلابها على النهج الاشتراكي السوفييتي لا زالت تعتز بالمنظومة القيمية للحرب الوطنية العظمى التي قدم الاتحاد السوفياتي وفي القلب منه روسيا (27) مليون شهيد في المواجهة مع النازي، ومن أجل تحرير أوروبا.

4- "أن البطولات العظيمة لجيل المنتصرين" تلهم المشاركين في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا" في مواجهة الجهات النازية المحركة للحرب في أوكرانيا التي اصطفت إلى جانب هتلر في الحرب العالمية الثانية .

هذه الحقائق التي أبرزها الرئيس بوتين في خطابه اليوم، جاءت لمواجهة المحاولات البائسة لتزييف التاريخ بشأن الدور الروسي والسوفييتي في صنع النصر على ألمانيا النازية خاصة وأن الحكومة الألمانية باتت تتصدر مشهد التزييف من خلال تغييب السردية الروسية للحرب بأن القوات السوفييتية بقيادة القائد العسكري الأبرز في التاريخ الماريشال "غيورغي جوكوف"، هي من حررت برلين ومن استلمت مفاتيح استسلامها .

وكذلك تجاهل الحكومة الألمانية مقابر الجنود السوفييت والروس الثلاثة ، التي تضم رفات (32) ألف شهيد ، ارتقوا في معركة تحرير برلين، وذلك في السياق الإعلامي والتربوي للناشئة من الجيل الألماني بدلاً من الإشادة بالجنود السوفييت لأنهم أنقذوا الشعب الألماني من النازية، وتجاهل الدور السوفييتي المركزي في هزيمة النازية لم يقتصر على ألمانيا، بل بات مغيباُ في المناهج التعليمية في العديد من الدول الغربية.

واللافت للنظر أنه في ذكرى الانتصار على النازية في التاسع من شهر مايو / أيار من كل عام، يتمرد الآلاف من الشعب الألماني على سلوك الحكومة الألمانية، فنراهم يحجون إلى هذه المقابر، ويضعون أكاليل الزهور على قبور شهداء الجنود السوفييت عرفانا بدور روسيا في إنقاذ ألمانيا وعموم أوروبا من الحكم والاحتلال النازي .

في ذكرى الانتصار على النازية، تستعرض جمهورية روسيا الاتحادية ومعها قوى التقدم وأحرار العالم، الحرب الوطنية العظمى، والدور المركزي للجيش الأحمر وشعوب الاتحاد السوفياتي بكافة مكوناته، من عمال وكولخوزيين وطلبة ومثقفين في صنع النصر التاريخي ضد القوات النازية لوحدها – نعم لوحدها - على مدى ثلاث سنوات قدم خلالها الاتحاد السوفياتي (27) مليون شهيد، بدون دعم حقيقي من الحلفاء (بريطانيا وأمريكا) الذين لم يفتحوا جبهة ثانية للحرب ضد الجيوش النازية، إلا بعد ثلاث سنوات من بدء الحرب عبر إنزال النورماندي الأنجلو أميركي في السادس من حزيران 1944.

لقد صمد الاتحاد السوفياتي وفي القلب منه روسيا أمام الهجوم النازي، وفي الذاكرة التي لا تمحي ملاحم الصمود والانتصار في موسكو وستالينجراد وبقية المدن والبلدات الروسية والسوفياتية، رغم الفارق الهائل في موازين القوى على الصعيد العسكري، ومن ثم انتقال القوات السوفياتية من الدفاع إلى الهجوم الاستراتيجي عام 1945 بقيادة المارشال "غيورغي جوكوف"، وتقدمها على طول الجبهة الشرقية، وتحريرها بولونيا وهنغاريا ودخول العاصمة النمساوية فيينا ومطاردتها القوات النازية حتى برلين، التي استسلمت حاميتها في الثاني من أيار (مايو) 1945.

ولا بد من التذكير هنا أن روسيا هي التي حسمت الحرب ضد النازية، وليس بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ،وأن ممثلي القيادة الألمانية وقّعوا على وثيقة الاستسلام دون قيد أو شرط للجيش الأحمر في الثامن من أيار (مايو) 1945، بعد أن تم رفع راية النصر السوفياتية فوق الرايخستاغ، ومن ثم انتهت الحرب العالمية الثانية بانتصار الجيش الأحمر وانتصار شعوب الاتحاد السوفياتي.

لقد أقر رئيس وزراء بريطانيا آنذاك "ونستون تشرشل" في رسالة التهنئة إلى الجيش الأحمر في 23 شباط (فبراير) 1945 في ذكرى تأسيسه السابع والعشرين، "بأن الجيش الأحمر هو الذي حسم بشكل رئيسي الحرب ضد الجيش النازي، وهو الذي قرر مصير العسكرية الألمانية ودفع القيادة النازية للاستسلام بدون قيد أو شرط، وأن الأجيال المقبلة ستكون مدينةً لهذا الجيش مثلنا الذين عشنا لنكون شهودًا على هذه الانتصارات الرائعة".

واليوم روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين بوصفها – الوريث الشرعي والجيوسياسي للاتحاد السوفياتي - رغم اختلاف الأيديولوجيا - تضطلع بذات الدور في مواجهة النازيين الجدد في أوكرانيا، وفي مواجهة هيمنة الولايات المتحدة على العالم ومقدراته، التي لا تقيم وزناً لميثاق الأمم المتحدة ولا للشرعية الدولية، وتشن حروبا دموية بلا هوادة في مختلف دول العالم الثالث وآخرها العدوان الصهيو أمريكي على إيران، وتحيك المؤامرات ضد الأنظمة التقدمية في أمريكا اللاتينية.

لقد أخذت القيادة الروسية زمام المبادرة لإنهاء القطبية الأمريكية الواحدة، التي تعززت إثر انهيار الاتحاد السوفياتي وتبجح فوكوياما "بنهاية التاريخ"، وبادرت في عهد بوتين إلى تشكيل منظومة "البريكس" كمحطة مركزية على طريق إنهاء الهيمنة الأمريكية، وإلى تفعيل فضائها الأوراسي، وتطوير علاقاتها الاستراتيجية مع الصين على غير صعيد.

ثم توقفت القيادة الروسية أمام تمدد حلف الناتو على حدودها في أوروبا الشرقية، وفي بحر البلطيق، وأمام خطة الإمبريالية الأمريكية لضم أوكرانيا إلى حلف الناتو ، ناقضة وعودها السابقة بعدم التمدد في دول أوروبا الشرقية وفي دول الاتحاد السوفياتي سابقاً.

فكان أن بادر الرئيس بوتين في نهاية عام 2021 ومطلع عام 2022 ، بطرح عدة بنود للحوار مع الولايات المتحدة وحلف الناتو عنوانها الرئيسي: عدم ضم أوكرانيا لحلف الأطلسي "الناتو" ، وأمن واحد لعموم الدول الأوروبية معلناً بوضوح "أن ضم أوكرانيا للناتو يجعل حلف الأطلسي على عتبة موسكو وأن روسيا لن تسمح بذلك على الاطلاق".

لكن الإدارة الأمريكية وقيادة حلف الناتو رفضت عملياً بكل صلف الاستجابة للمطالب الروسية العادلة، ما دفع روسيا لشن هجوما استباقي على أوكرانيا وفق أهداف معلنة ومحددة وهي: حماية أمنها القومي وحماية مواطنيها في إقليم الدونباس من هجمات النازيين الجدد وتحطيم النازية الجديدة في أوكرانيا، ونزع سلاحها وضمان حيادها وعودة قوات حلف الناتو إلى ما قبل عام 1997، وإنهاء الهيمنة الأمريكية والقطبية الواحد لصالح نظام دولي متعدد الأقطاب، ذلك الهدف المركزي الذي جرى الاتفاق عليه في الاتفاق الروسي الصيني في الرابع من فبراير (شباط) 2022.

لقد بات العالم يشهد فرزاً سياسياً حاداً، وبتنا نشهد أوروبا تصعد العقوبات بشكل غير مسبوق على روسيا، نزولاً عند إملاءات واشنطن. تلك العقوبات التي أصابت أوروبا نفسها في مقتل، في حين اصطفت العديد من الدول الوازنة ضمنياً إلى جانب روسيا مثل الصين وجنوب أفريقيا والبرازيل ، وأعلنت عن رفضها لنهج العقوبات، في حين تمردت بعض الدول المرتبطة تاريخيا بالولايات المتحدة، على الإملاءات الأمريكية بشأن معاقبة روسيا، كما بلورت معظم القوى التقدمية العربية موقفاً مسانداً لروسيا لأسباب وعوامل يمكن أن نجملها بما يلي:

أولاً: أن الاتحاد السوفييتي وفي القلب منه روسيا ، اضطلع تاريخياً بدعم قضايانا العربية وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية، وقدم الدعم العسكري والسياسي الهائل لتحرير الأراضي العربية التي جرى احتلالها عام 1967، ولاحقاً لعبت روسيا بقيادة بوتين دورا مركزياً في مكافحة التنظيمات الإرهابية في سورية، وفي دعم القضية الفلسطينية على غير صعيد.

ثانياً: القناعة الراسخة التي تشكلت لدى الغالبية العظمى من جماهير أمتنا، أن العملية العسكرية الروسية الخاصة عملية شرعية في إطار الدفاع عن الأمن القومي الروسي في مواجهة خطط الإمبريالية الأمريكية لإضعاف روسيا وتقسيمها.

ثالثاً: لأن روسيا لم تمارس أي دور إمبريالي في العالم الثالث، وأقامت العلاقات مع دول هذا العالم على قاعدة احترام سيادتها واستقلالها وعلى قاعدة المصالح المشتركة، وقدمت أنموذجاً في الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

رابعاً: كما أن تحقيق النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب، يتيح لحركات التحرر والقوى التقدمية في العالم، أن تبني تحالفاتها الموضوعية وأن تصمد وتنتصر على المؤامرات الأمريكية والأطلسية.

أخيراً: يسجل للدبلوماسية الروسية التي تتعامل مع مختف القضايا الدولية على قاعدة المصالح ما يلي :

- أنها أماطت اللثام لأول مرة عن علاقة اليهودية والحركة الصهيونية بالنازية وعن أصول هتلر اليهودية، وعن حقيقة أن معظم اليهود معادون للسامية، وأن يهودية زيلنسكي لم تمنعه من قبول النازيين الجدد في السلطة وفي الجيش، وكذلك اتهامها (لإسرائيل) بدعم النازيين الجدد في أوكرانيا.

- أنها اصطفت سياسياً إبان العدوان الصهيوأمريكي على قطاع غزة، إلى جانب الشعب الفلسطيني من خلال دورها في مجلس الأمن .

- أنها اصطفت سياسياً بشكل نسبي إلى جانب إيران في مواجهة العدوان الصهيوأمريكي وقدمت له دعماً عسكرياً واستخبارياً.